أرشيف لـنوفمبر, 2016

img_0119

لم يكن تاريخ 21/10/2016 يوم الجمعة الاسود او الـ Black Friday الذي اعتاد عليه عشاق التسوق الالكتروني حيث التخفيضات الهائلة ، بل يوم الجمعة الاسود حين حل الظلام على نصف شبكة الانترنت في اقوى هجوم DDos شهدته شبكة الانترنت منذ سنوات ، اختلفت المصادر التقنية حول من يقف خلف هذا الهجوم ولكن غالبية المصادر اجمعت على انهم مجموعة من الهاكرز يتعاطفون و يدعمون عرابهم جوليان اسانج مؤسس شبكة ويكيليكس.

كمفهوم بسيط الـ DDos هجوم يعتمد على وصول هائل من الاجهزة المتصلة بالانترنت (Botnet) على خادم (سيرفر) معين بهدف ايقافه عن العمل ، جرت العادة ان يكون هذا الهجوم على خوادم مواقع معينة ولكن ما حصل في هذه المرة هو هجوم هائل على خوادم شركة Dyn احد اكبر مقدمي خدمات الـ DNS ولتبسيط الامر تعتبر خوادم الـ DNS بوابة تترجم و تحول طلب عنوان الموقع عبر المتصفح لتعيد توجيهه لعنوانه الرقمي (IP) الخاص بالخادم .. وما جعل هذا الهجوم الاكبر ان قائمة عملاء Dyn تضم كبار الشبكة العنكبوتية مثل امازون ، تويتر ، نتفلكس ، باي بال ، سي ان ان و غيرهم من كبار المواقع على الشبكة ، ينتج عن هذا الهجوم خروج خوادم الشركة عن الخدمة و بالتالي فإن الوصول للموقع عن طريق عنوان النطاق سيصبح غير ممكن على الرغم من ان خوادم تلك الموقع لم يطالها اي ضرر.

استمر الهجوم طيلة يوم الجمعة ولكن بكثافة متفاوتة كما اعلنت شركة Dyn انها استطاعت ان تسيطر على الهجوم بعد مرور ست ساعات ، في حقيقة الأمر ان مثل هذا النوع من الهجمات من الصعب السيطرة عليه بسهولة و بسرعة لانه من الصعب التفريق بين الزائر العادي للموقع و دخول الـ Botnet الذي يشكل الهجوم كون الاثنين من ناحية تقنية يُعتبرون مجرد جهاز متصل بالانترنت و يحاول الدخول للموقع.

اعتمد الهجوم بشكل اساسي على الاجهزة المتصلة بالانترنت والمصابة بفايرس Mirai الذي يصيب الاجهزة العاملة بنظام لينكس ، ولكن المفارقة التي تستحق الوقوف و التأمل في هذا الهجوم ان من شكل هذا الجيش الالكتروني و قام بالهجوم ليست اجهزة كمبيوتر اعتيادية او اجهزة هواتف ذكية او غيرها من الاجهزة التي اعتدنا ان نراها تصاب بهذا النوع من الفيروسات وتستخدم في هجمات الـ DDos ، فقد تحدثت تقارير كثيرة بأن 80% من الاجهزة التي نفذت الهجوم هي اجهزة كاميرات مراقبة ( IP cams ) و اجهزة تسجيل الفيديو بالاضافة لاجهزة اخرى متصلة بالانترنت من جيل اجهزة انترنت الاشياء او ما يسمى الـ IoT – Internet of things وهذا الجيل يضم جميع الاجهزة الذكية المتصلة بالانترنت كالتلفزيونات الذكية و الثلاجات الذكية وغيرها من الاجهزة ، هذا الأمر يجعلنا امام تحدي كبير جداً في ظل انتعاش سوق هذه الاجهزة و اعتماد الشركات المصنعة على الترويج لها دون اجراءات واضحة لتحديث انظمتها و ترقيعها امنياَ ، فاذا كنت من مستخدمين هذه الاجهزة توقع ان تكون جندياً مجهولاً في اي هجوم سبراني مستقبلاً .. و دون استئذان.

تم نشر هذا المقال سابقاً في جريدة العرب القطرية :

http://alarab.qa/story/1004859/%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF#author_526

img_0118

جرت العادة ان يكون سبتمبر من كل سنة موعداً كبيراً لمحبين التقنية حول العالم ٬حيث اعتادت شركة أبل الامريكية إطلاق طرازها الاحدث من منتجها الأشهر ( الايفون) ٬ ولكن هل بالفعل هو الموعد الآهم في رزنامة عملاق التقنية ؟ للمستهلك غير المتخصص هو الإعلان الآهم كونه يرتبط بشكل مباشر باقتناء جهاز جديد و بمميزات جديدة و شكل جديد٬ بينما للمستخدم المتخصص قد يكون هذا الإعلان اقل أهمية من الإعلان الذي سبقه في شهر يونيو من نفس السنة والتي اعتادت فيه أبل ان تعلن عن احدث إصداراتها لنظام تشغيل IOS ٬ولذلك عادةً ما تكون ردود الأفعال متباينة بين الناس .. فهناك شريحة كبيرة تتذمر من كون الجهاز لم يلبي تطلعاتها بالجديد ٬ و شريحة اخرى تجده الجهاز المناسب لتغيير الجهاز السابق٬ بينما هناك شريحة تنتظر الجهاز وعينها على ما يحمله النظام الجديد من آفاق مختلفة ٬ في واقع الآمر ان التغييرات الكبيرة دائماً ما تحدثها أبل في نظام التشغيل وليس الجهاز الجديد ٬ ولنكن اكثر تحديداً غالبية تلك التحديثات تصب في الخدمات المقدمة في النظام فضلاً عن المميزات الجاهزة بالنظام ٬ ويكمن سر تركيز أبل على هذا الجانب لضمان مشاركة المطورين و مقدمين الخدمات المختلفة في اضافة لمستهم في النظام ٬ فَلَو اخذنا خدمة Apple Pay على سبيل المثال نجد ان الشركة قامت بطرح الخدمة و اتاحت أدواتها الخاصة للمطورين و جعلت المجال مفتوحاً لهم ٬ والنتيجة كانت تطور هائل للخدمة في الإصدارات التالية لنظام IOS كون المطورين في قطاع البنوك و المحال التجارية بدآوا في التسابق لإضافة هذه الخدمة لعملائهم من مستخدمين الأيفون والمحصلة استفادة طالت الجميع .. المستهلك .. مزود الخدمة .. و أبل !!

هذا النهج تتبعه ابل مع العديد من خدماتها في نظام IOS مثل خدمة سيري و الايكلاود و الهوم كت و متجر التطببيقات و غيرها من الخدمات .. وهذا ما جعل من الشركة ذات خط واضح المعالم للتقنيين و المطورين ومحبب لهم كونه يفتح آفاق كبيره من الربح ٬ اما الجهاز الجديد ماهو سوى (هاردوير) مطور عن النسخة السابقة يتيح استخدام النظام الجديد بكفاءة اكثر .. هذا النهج جعل المنافسة صعبة على جميع منافسين العملاق الامريكي كون الشركة تمتلك نظامها الخاص عكس بقية الشركات المنافسة التي في غالبها تستخدم نظام أندرويد الشهير والذي تمتلكه شركة جوجل ٬ و قد راهنت ابل على نهجها الذي اثبت جدواه رغم بعض العثرات وبعض الملايين من الدولارات التي تكبدتها الشركة في بعض خطوط إنتاجها كالهبوط الحاد لسهم الشركة بعد اطلاق ايفون 5 اس ولكن سرعان ما حققت الشركة ارباح قياسية غطت تلك الخسائر ٬ لذلك .. ان كنت من عشاق التفاحة و خاب ظنك بآي منتج جديد في سبتمبر .. قم بمتابعة ما فاتك في يونيو!

تم نشر هذا المقال سابقاً في جريدة العرب القطرية :

http://alarab.qa/story/988092/%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A2%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%A8%D8%B1#author_526